مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
185
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
كل أحد فاتقي اللّه يا عائشة وارجعي إلى منزلك واسبلي عليك سترك والسلام . وكتب عليّ رضي اللّه عنه إلى أهل الكوفة كتابا يحثهم على الخروج معه وأرسله مع محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فقدموا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بذي قار وكانوا اثني عشر ألفا فلقيهم في ناس من وجوه أصحابه منهم عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما . ثم إن عليا رضي اللّه عنه دعا بالقعقاع فأرسله إلى أهل البصرة وقال له ألف هذين الرجلين يعني طلحة والزبير فذهب إليهم واستمالهم للصلح فمالوا فرجع القعقاع إلى علي رضي اللّه عنه وأخبره بذلك فسر به وأعجبه وأشرف القوم على الصلح فكره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه ثم قال علي رضي اللّه عنه ألا وإني راحل غدا فارتحلوا فشق ذلك على الذين خرجوا على عثمان وباتوا بأسوإ ليلة وهم يتشاورون فقال رئيسهم عبد اللّه بن بشار وهو الشهير بابن السوداء يا قوم إن عزكم في مخالطة الناس فلا تتركوا عليا والزموه فإذا كان الغد والتقى بالناس فانشبوا القتال فمن كنتم معه لا يجد بدا من أن يمتنع فإذا اشتغل الناس تنظروا ما ذا يكون فتفرقوا على رأيه وأصبح علي رضي اللّه عنه وأخذ في المسير إلى البصرة مع الجيش فقام إليه الأعور بن بيان المنقري فقال يا أمير المؤمنين ما تريد باقدامك على البصرة قال الإصلاح وإطفاء الثائرة لعل اللّه يجمع شمل هذه الأمة قال فإن لم يجيبوا قال تركناهم ما تركونا قال فإن لم يتركوا قال دفعناهم عن أنفسنا ، وسار طلحة والزبير وعائشة رضي اللّه عنهم فالتقوا عند قصر عبد اللّه بن زياد فنزل الجيشان هناك ثلاثة أيام وكان نزولهم في النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وكان أصحاب عليّ رضي اللّه عنه عشرين ألفا وأصحاب طلحة والزبير وعائشة ثلاثين ألفا وأرسل علي رضي اللّه عنه عشية اليوم الثالث من نزولهم عبد اللّه بن عباس إلى طلحة والزبير بالسلام فأرسل طلحة والزبير إلى علي رضي اللّه عنه بالسلام وترددت الرسل بينهم في الصلح فتداعوا إليه وشاع ذلك في الفئتين فسر الناس بذلك وباتوا تلك الليلة في غاية السرور والفرح وبات الذين أثاروا أمر عثمان رضي اللّه عنه بأسوإ ليلة لما رأوه من تراسل القوم وتصافيهم فباتوا يتشاورون ليلتهم فاجتمع رأيهم على إنشاب الحرب مع الفجر فلما